محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

79

التيسير في قواعد علم التفسير

وأن يؤدب الطالب - على التدريج - بالآداب السنية والشيم المرضيّة . ثانيها : أن يكون حريصا على تعليم الطالب مؤثرا لذلك على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية ، وأن يفرغ قلبه في حال جلوسه لتعليمه من الأسباب الشاغلة كلها ، وهي كثيرة معروفة ، وأن يكون حريصا على تفهيمه ، وأن يعطى كل طالب ما يليق به ولا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ، ولا يقصّر لمن يحتمل الزيادة ، وأن يثنى على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ، ومن قصّر عنّفه تعنيفا ما لم يخش تنفيره ، وأن لا يحسد الطالب لبراعة تظهر منه ولا يستكثر فيه ما أنعم اللّه به عليه فإن الحسد للأجانب غير مرضى فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد ، ويعود من فضيلته إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل وفي الدنيا الثناء الجميل ، وأن يقدم في تعليم الطلبة إذا ازدحموا الأول فالأول ، فإن رضى الأول بتقديم غيره قدّمه ، وأن يظهر البشر وطلاقة الوجه ، ويتفقد أحوالهم ، وأن يسأل عن من غاب منهم . ثالثا : أن يصون يديه في الإقراء عن العبث ، وعينيه عن تفريق نظرهما من غير حاجة ، وأن يقعد على طهارة مستقبل القبلة ، وأن يجلس بوقار ، وتكون ثيابه بيضاء نظيفة « 1 » . وأن يصلى ركعتين إذا وصل إلى موضع جلوسه قبل الجلوس سواء كان الموضع مسجدا أو غيره ، فإن كان مسجدا كان آكد فإنه يكره الجلوس فيه قبل أن يصلى .

--> - عبد البر في جامع بيان العلم ( 1 / 125 ) ، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 129 ) للطبراني في الأوسط . ( 1 ) لحديث سمرة بن جندب ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « البسوا هذه الثياب البيض ؛ فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم » رواه ابن ماجة 1181 ، وأبو داود 4 / 74 ، والنسائي 8 / 205 .